محمود سالم محمد
10
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ومن التناقض الظاهر في أحكام هؤلاء الدارسين أنهم وسموا العصر المملوكي بأنه عصر انحطاط ، وأن وسائل التعبير فيه عاجزة قاصرة ، يفتقر إلى الأديب الكبير والشاعر العظيم ، وإلى جانب ذلك ازدهر فن العمارة ، واتسعت دائرة الفنون الزخرفية ، وشهد ظهور الموسوعات الكبيرة ، والمؤلفات العظيمة في حقول المعرفة المختلفة ، ولا ندري كيف استقامت لهم هذه الأحكام المتناقضة . لكن سرعان ما تصدى الباحثون المخلصون للتراث العربي ، والحريصون على إظهار حقائقه ، لمثل هذه الآراء ، فأشادوا بهذا العصر ذي الأثر العظيم ، وبما أنجزته أمتنا خلاله في مناحي الحياة المختلفة . وقد تعود قلة الاهتمام بالعصر المملوكي وأدبه - كما قيل - إلى أن الباحثين توجهوا في دراساتهم إلى عصور الإسلام الأولى التي شهدت قيام الدولة العربية الإسلامية وفتوحاتها ، وازدهار حضارتها ، حتى إذا وصلوا إلى العصر المملوكي فترت همّتهم ، واكتفوا بما أشيع حول هذا العصر من آراء ، ورددوا ما أطلق عليه من أحكام . والذي أشيع عن الأدب المملوكي ، أنه أدب الزينة الثقيلة والألاعيب اللفظية ، وأنه خلا من الإبداع ، وقد يكون في هذا شيء من الصحة ، لكنه لا ينطبق على الأدب المملوكي كله ، والشعر منه خاصة ، ففيه ما هو جيد ، وفيه ما هو غير ذلك ، وهذه ميزة عصور الأدب جميعها ، بل هي ميزة كل شاعر ، وربما زادت نسبة الشعر الذي لم يرق للدارسين في هذا العصر عن غيرها في العصور السابقة ، وكان هذا الشعر مقبولا عند أهله ، وليس لنا أن نحاكمه بغير حكمهم ، وليس لنا أن نهمله لأنه لم يجد قبولا في أنفسنا ، فالناس كانوا يقبلون على شعر عصرهم ويستسيغونه ، ويتذاكرونه وينفعلون به . إن الغبن الذي لحق بالأدب المملوكي ، وسوء الحكم عليه ، جعلني أبحث عن